النووي
187
المجموع
النقص دخل عليها ، وحصول النقص لا يمنع صحة العقد ، وإنما يثبت الخيار كما لو اشترى لموكله شيئا معيبا . ( والثاني ) أن العقد لا يصح ، لان العاقد تصرف في حق غيره ، فإذا فرط بطل العقد ، كما لو باع الوكيل بأقل من ثمن المثل . ومنهم من قال : العقد باطل قولا واحدا ، وحيث قال : كان للباقين الرد ، أي المنع من العقد ، ومنهم من قال هي على حالين ، فحيث قال : يبطل العقد أراد إذا عقد وهو يعلم أنه ليس بكفؤ ، وحيث قال : لا يبطل العقد أراد إذا عقد ولم يعلم أنه غير كفؤ ، كما قلنا في الوكيل إذا اشترى شيئا معيبا يعلم بعيبه لم يصح في حق الموكل ، وإن اشتراه وهو لا يعلم بعيبه صح في حق موكله ، هذا مذهبنا . وقال أبو حنيفة : إذا زوجها أحد الأولياء بغير كفؤ برضاها لم يكن للباقين في ذلك اعتراض . دليلنا : أن رضا جميعهم معتبر فلم يسقط برضا بعضهم . ( فرع ) وإن دعت المرأة وليها إلى تزويجها برجل وزعمت أنه كفؤ لها فقال الولي : ليس بكفؤ لها رفع ذلك إلى الحاكم ونظر فيه . فإن كان كفؤا لها لزمه تزويجها به فإن امتنع زوجها منه ، وإن كان ليس بكفؤ لها لم يلزم الولي إجابتها إليه ( مسألة ) الكفؤ معتبر في خمسة أشياء كما قررنا النسب ، والدين ، والحرية والصنعة ، والسلامة من العيوب ، فأما النسب فان الأعجمي ليس بكفؤ للعربية ، وأما العجم فهم أكفاء لا فضل لبعضهم على بعض لما روى نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال العرب أكفاء حي لحي الخ ، فدل على أن العجم ليسوا بأكفاء للعرب . وأما العرب فان غير قريش ليس بكفؤ للقرشية . وقال أبو حنيفة : بل هم أكفاء لهم ، دليلنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل اختار العرب من سائر الأمم ، واختار من العرب قريش ، واختار من قريش بني هاشم وبني المطلب ) وأما قريش فان بني هاشم وبني المطلب أكفاء لقوله صلى الله عليه وسلم ( أن بني هاشم وبني المطلب شئ واحد ، وشبك بين أصابعه ) وهل يكون سائر قبائل قريش أكفاء لبني هاشم وبني المطلب ؟ فيه وجهان حكاهما المصنف .